عشرة من أسباب دخول الجنة

عدد الزوار: 226

الحمد لله حق حمده والصلاة والسلام على أفضل أنبيائه وأشرف خلقه ..وبعد

فالجنة من رحمة الله، وهي واسعة عرضها السموات والأرض فكيف بطولها، ومن رحمة الله أن جعل لها ثمانية أبواب، وجعل لدخولها أسبابا كثيرة ، ومنها:

1- تحقيق التوحيد : (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)، وفي الصحيحين عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ : وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ مِنْ أَبْوَابِهَا الثَّمَانِيَةِ أَيِّهَا شَاءَ “.

وفي (الصحيحين) عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما من عبد قال لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك، إلا دخل الجنة”.

وفيهما أيضا عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في آخر الحديث، في شأن الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب: هم الذين لا يتطيرون، ولا يكتوون، ولا يسترقون، وعلى ربهم يتوكلون”.

وتحقيق التوحيد معناه ألا تسأل إلا الله، ولا تستعين إلا به، وألا تتوكل إلا عليه، وألا تخاف إلا منه ، ولا ترجو إلا إياه، ولا تأتي ساحرا أو كاهنا أو عرافا، ولا تتكلم ليقال عالم ، أو تنفق ليقال :جواد ، أو تجاهد ليقال: شجاع.

2- السبب الثاني من أسباب دخول الجنة: إقامة الصلاة بأركانها وشروطها وواجباتها، ففي الصحيحين عن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم 🙁 من صلى البردين دخل الجنة ) متفق عليه .البردان : هما صلاة الفجر وصلاة العصر .

وفي مسلم عن رَبِيعة بْن كَعْبٍ الأَسْلَمِي، قَالَ : ” كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ ، فَقَالَ لِي : سَلْ ، فَقُلْتُ : أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ ؟ قَالَ : أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، قُلْتُ : هُوَ ذَاكَ ، قَالَ : فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ ، بِكَثْرَةِ السُّجُودِ ” .

وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -:((من غدا إلى المسجد أو راح، أعدَّ الله له في الجنة نُزلاً كلما غدا أو راح))؛ متفق عليه.

وفي مسلم عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :” ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه . ثم يقوم فيصلي ركعتين . مقبل عليهما بقلبه ووجهه . إلا وجبت له الجنة … وفي زيادة: ثم يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء”.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال ، عند صلاة الغداة ” يا بلال ! حدثني بأرجى عمل عملته ، عندك ، في الإسلام منفعة . فإني سمعت الليلة خشف نعليك بين يدي في الجنة ” . قال بلال : ما عملت عملا في الإسلام أرجى عندي منفعة ، من إني لا أتطهر طهورا تاما ، في ساعة من ليل ولا نهار ، إلا صليت بذلك الطهور ، ما كتب الله لي أن أصلي.

وفي مسلم عن أم حبيبة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا ، غير فريضة ، إلا بني الله له بيتا في الجنة”.

3- السبب الثالث من أسباب دخول الجنة : بر الوالدين ، والإحسان إليهما، وخفض الجناح لهما ، ففي الصحيحين وهذا لفظ مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قلت يا نبي الله ! أي الأعمال أقرب إلى الجنة ؟ قال: الصلاة على مواقيتها. قلت : وماذا يا نبي الله ؟ قال: بر الوالدين. قلت : وماذا يا نبي الله ؟ قال : الجهاد في سبيل الله.

وعن معاوية السلمي- رضي الله عنه- قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك، أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة، قال: ويحك، أحية أمك؟ قلت: نعم يا رسول الله، قال: ويحك الزم رجلها فثم الجنة.رواه ابن ماجه وصححه الألباني.

وأما حديث :” الجنة تحت أقدام الأمهات” فحديث موضوع.

4- السبب الرابع: طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أمر ، وتصديقه فيما أخبر ، وترك ما نهى عنه وزجر، ففي البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى . قالوا : يا رسول الله ، ومن يأبى ؟ قال : من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى”.

5-السبب الخامس: طلب العلم، ففي مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :”..ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما ، سهل الله له به طريقا إلى الجنة”.

6- ومن أسباب دخول الجنة: إماطة الأذى عن الطريق ، ففي مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :”مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق . فقال : والله ! لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم . فأدخل الجنة”.

7- ومن أسباب دخول الجنة كفالة اليتيم ، ففي البخاري عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا . وأشار بالسبابة والوسطى ، وفرج بينهما شيئا”. وهو بنحوه في مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.

8- ومن أسباب دخول الجنة : الصبر على فقد الأحباب، ففي البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الله تعالى : ما لعبدي المؤمن عندي جزاء ، إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه ، إلا الجنة”.

9- ومنها : محبة الناس للعبد، وثناؤهم عليه، ففي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: مُر بجنازة فأُثني عليها خيرا . فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم ” وجبت وجبت وجبت ” . ومُر بجنازة فأُثني عليها شرا . فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم ” وجبت وجبت وجبت ” . قال عمر : فدى لك أبي وأمي ! مُر بجنازة فأثني عليها خيرا فقلت : وجبت وجبت وجبت . ومُر بجنازة فأثن عليها شرا فقلت : وجبت وجبت وجبت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة . ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار . أنتم شهداء الله في الأرض . أنتم شهداء الله في الأرض . أنتم شهداء الله في الأرض “.

10- السبب العاشر: تقوى الله وحسن الخلق، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَال:َ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ فَقَالَ : تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ ، وَسُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ فَقَالَ الْفَمُ وَالْفَرْجُ” رواه الترمذي والحاكم وصححاه.

تقوى الله في إصلاح علاقة العبد بربه، وحسن الخلق في إحسان علاقته بالخلق.

وقد أشار الله تعالى إليهما في قوله سبحانه:﴿وَسارِعوا إِلى مَغفِرَةٍ مِن رَبِّكُم وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّماواتُ وَالأَرضُ أُعِدَّت لِلمُتَّقينَ۝الَّذينَ يُنفِقونَ فِي السَّرّاءِ وَالضَّرّاءِ وَالكاظِمينَ الغَيظَ وَالعافينَ عَنِ النّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحسِنينَ۝وَالَّذينَ إِذا فَعَلوا فاحِشَةً أَو ظَلَموا أَنفُسَهُم ذَكَرُوا اللَّهَ فَاستَغفَروا لِذُنوبِهِم وَمَن يَغفِرُ الذُّنوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَم يُصِرّوا عَلى ما فَعَلوا وَهُم يَعلَمونَ۝أُولئِكَ جَزاؤُهُم مَغفِرَةٌ مِن رَبِّهِم وَجَنّاتٌ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ خالِدينَ فيها وَنِعمَ أَجرُ العامِلينَ﴾[آل عمران: ١٣٣-١٣٦].

جعلني الله وإياكم ووالدينا وأهلينا ومشايخنا وطلابنا من أهل الفردوس الأعلى.

ذو القعدة 1436.

  • 22
  • 70
  • 72٬725

قناة الشيخ باليوتيوب

تابع قناة الشيخ على اليوتيوب