لا تتباكوا

عدد الزوار: 202

البكاء من خشية الله نعمة عظيمة لا يؤتاها إلا مؤمن: (إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا) ،لكن ذلك إنما هو في خلواتهم يدل عليه قوله سبحانه: (ويخرون للأذقان يبكون).

وأما البكاء في الصلاة وفي مجامع الناس فله حالتان:

الأولى: أن يهجم على الشخص ، فهذا محمودٌ، لكن يشرع في حقه أن يدافعه ويخفض صوته دفعا للرياء وصيانة للصلاة.

الثاني: أن يتكلفه القارئ، فهذا مذموم ووسيلة إلى الشرك، ومبطل للصلاة إذا صاحبه نحيب ونفخ خارج عن العادة، والمصلون خلف هذا يمقتونه ويعلمون أنه كاذب.

ولم يحفظ عن رسول الله ﷺ أنه بكى في صلاته بالناس، وهديه ﷺ أكمل الهدي، أما بكاؤه في خلوته فقد حُفِظ ، وله شواهد كما في حديث ابن مسعود، وحديث ابن الشخير قال: أتيته ﷺ وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل.النسائي

ومما يدل على أن التباكي لم يكن من هديه ﷺ ما في الصحيحين عن عائشة أنها اعتذرت لأبيها حينما قال ﷺ : مروا أبا بكر فليصل بالناس. فقالت: إنه إن يقم مقامك يبكي فدل على أن النبي ﷺ لم يكن كذلك.

وأما حديث :(اقرأوا القرآن فإن لم تبكوا فتباكوا) فلا يصح عن رسول الله ﷺ رواه ابن ماجة وفي إسناده متروك.

وأما بكاؤه  في الخلوة أو مع خاصة أصحابه فمنه:

بكاؤه  عندما قرأ ابن مسعود سورة النساء.متفق عليه

ومنه ما جاء عند النسائي أنه ﷺ بكى في صلاة الكسوف، لكن سمعه ابن عمرو وهو يبكي في سجوده.

ومنه قول ابن الشخير قال: أتيت النبي ﷺ وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل يعني يبكي.النسائي

وأما خطبه ومواعظه فلم يحفظ عنه البكاء فيها إلا النادر، ولم يكن ﷺ يتباكى قط، ومما حفظ في مواعظه:

– ما روى النسائي عن أبي هريرة أنه خطبهم مرة فقال: والذي نفسي بيده ثلاث مرات ثم أكب وأكب كل رجل منهم يبكي.

– وما جاء عند الترمذي من حديث العرباض: وعظنا رسول الله ﷺ موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون.

– وفي الصحيحين حينما وعظ الصحابة وسألوه حتى أحفوا المسألة فإذا كل واحد لاف رأسه يبكي ولم يرو الراوي أنه بكى معهم.

– وأكثر البكاء المحفوظ عن النبي ﷺ في مجامع الناس إنما هو من قبيل بكاء الرحمة والرقة للمواقف الإنسانية ومنها:
– أنه زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله. رواه مسلم
– ومنها أنه زار سعد بن عبادة فوجده في غاشية أهله مريضا فبكى.البخاري
– ومنها أنه ﷺ نعى أمراء موتة جعفر وصاحبيه وعيناه تذرفان.

– ومنها أنه ﷺ قبل عثمان بن مظعون وعيناه تذرفان. رواه أهل السنن.

– ومن ذلك أنه ﷺ بكى عند وفاة ابنه إبراهيم.

– ومنها ما عند ابن ماجة عن البراء قال: كنا مع النبي ﷺ في جنازة فجلس على شفير القبر فبكى حتى بل الثرى.

– ومن ذلك أيضا أن أبا بكر بكى وقبل النبي ﷺ عند موته. البخاري

  • 2
  • 52
  • 72٬242

قناة الشيخ باليوتيوب

تابع قناة الشيخ على اليوتيوب